الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
244
موسوعة التاريخ الإسلامي
وخرج بنو أميّة بأثقالهم حتّى انتهوا إلى وادي القرى قرب خيبر في طريق الشام فالتقوا بجيش مسلم المرّي ، وسمع أنّ فيهم عمرو بن عثمان بن عفّان فدعا به أوّل الناس وقال له : أخبرني خبر ما وراءك وأشر عليّ . فقال عمرو : لقد أخذ علينا العهود والمواثيق أن لا ندلّ على عورة ولا نظاهر عدوّا ! فقال المرّي : واللّه لولا أنّك ابن عثمان لضربت عنقك ! وأيم اللّه لا أقيلها بعدك قرشيّا ! وانتهره ! فخرج إلى أصحابه وأخبرهم بما لقي عنده . فدخل عليه عبد الملك بن مروان فقال له : أخبرني خبر الناس وكيف ترى ؟ فقال له : أرى أن تسير بمن معك حتّى إذا انتهيت إلى أدنى نخل للمدينة نزلت ، حتّى إذا أصبحت وصلّيت مضيت وتركت المدينة على يسارك ودرت حولها إلى الحرّة في مشرقها فتستدبر المشرق وتستقبل القوم فتشرق الشمس عليهم وبين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم ، وتقع في وجوههم فيؤذيهم حرّها وأذاها ، وما دمتم مشرّقين فهم يرون من بيضكم وحرابكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم من شيء من سلاحهم ما داموا مغرّبين ! ثمّ دخل عليه مروان فأقنعه بولده عبد الملك واقتنع به « 1 » . هذا ما رواه الطبري ، وزاد ابن قتيبة ، قال : قال له مروان : عددهم أكثر من الجيش الذي جئت به ولكن فيهم قوم قليل لهم نية وبصيرة وعامّتهم ليس لهم نيّات ولا بصائر ، ولا بقاء لهم مع السيف ، وليس لهم سلاح ولا كراع ، ولكنّهم قد خندقوا عليهم وحصّنوا ! فقال مسلم : ولكنّا نردم عليهم خندقهم ونقطع عنهم مشربهم ! فلم يرجع منهم مع مسلم غير مروان وابنه عبد الملك ، وكان قد أصابه الجدري فخلّفه بذي خشب .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 485 - 486 عن الكلبي ، عن الأزدي ، عن ابن كرّة الأموي .